الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
274
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وإليه يشير قوله تعالى : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ 18 : 110 ( 1 ) ثم إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله بلحاظ أنه نبي يوحى إليه بواسطة الرسول الإلهي كجبرئيل ، فالنبي ممن أسس به الوحي تأسيسا ، وما أنزل إليه هو هذا العمود من النور ، وهذا منزل إليه صلَّى اللَّه عليه وآله أولا ، ثم إنه جعل في الأوصياء بلا وساطة الرسول كجبرئيل عليه السّلام فلا يتوهم حينئذ إنه وحي منه تعالى إليهم عليهم السّلام بدون أخذه من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما هو مصرّح به في كثير من الأخبار . ثم إنه قد مرّ أن الوحي على أقسام : فمنها : ما لم يكن بينه تعالى وبين النبي شيء حتى جبرئيل وعليه فيختص قوله عليه السّلام " إن اللَّه تعالى جعل بينه وبين الرسول رسولا ، " ببعض أقسام الوحي لا كلَّه ، ومما ذكر يظهر معنى قوله : " إنا أنزلناه نورا كهيئة العين على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأوصياء " . بيانه : أنه لما كان حقيقة إنا أنزلناه هو النور ، ومن شأن النور هو الظاهر بنفسه والمظهر لغيره ، ولذا شبّهه عليه السّلام وقال : " كهيئة العين ، " أي كما أن العين في الرأس ترى الأشياء ، كذلك هذا النور بما أنه العين الباصرة الواقعية ، التي بها ترى الأشياء بحقيقتها فهي كهيئة العين ، أي حقيقة مثل العين في الرأس إلا أنه عين في الباطن والملكوت طرفه قائم به تعالى ، وطرفه الآخر قائم بالإمام عليه السّلام . كيف لا وهو ، أي إنا أنزلناه بما هو نور يكون هو روح القدس ؟ وإليه يشير قوله تعالى : والروح 70 : 4 ، وهو من عالم الأمر كما تقدم وهو العقل الكلي ، الذي يكون بحقيقته الكلية مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام كما تقدم ، وببعض وجوهه مع الأنبياء السابقين ، بل يستفاد من بعض الأحاديث أن شطرا منه يعطي لأمناء الشيعة ، وإلا لما كانوا أفضل من أولي العزم كما تقدم عن الحسين بن علوان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام .
--> ( 1 ) الكهف : 110 . .